بدأت إيكاردامشروعاً إقليمياً بيئياً بعنوان ''الرعاية الشاملة للمياه على مستوى المزرعة في منطقة WANA'' عام 1996 لتحفيز إدماج حصاد المياه في النظم الزراعية للبيئات الأكثر جفافاً. ومنذ ذلك الحين، عكفت الفرق الوطنية في ثمانية بلدان من WANA على تنفيذ المشروع بالشراكة مع إيكاردا. وكانت البلدان المشاركة ممثلة بكل من مصر، وليبيا، وتونس، والمغرب، وسورية، والأردن، والعراق، والباكستان. عقب ذلك، وفي عام 1999، انضمت كل من الجزائر واليمن وإيران إلى المشروع.

وقد تم تحديد الموضوعات البحثية التي تجتمع فيها القوى المكملة لكافة الشركاء في بحوث استراتيجية وتطبيقية في المنطقة. وفيما يلي الموضوعات البحثية للمشروع:
1- المياه في النظم الراهنة لاستخدام الأرض: حيث يشمل هذا الموضوع المعرفة المحلية، ومدارك المستفيد الأخير ومشاركته وتوثيق الإدارة المحلية للمياه وتحليلها، وإدراك مايمكن تعلمه منها.

2- الموارد المائية وإمكانية المستجمع: يشمل هذا الموضوع تحليل العلاقات مابين الهطل المطري والجريان وتطوير منهجيات لبحث إمكانية حصاد المياه تحت ظروف مختلفة.

3- خيارات لاستخدام المياه: تتم دراسة وتكييف أساليب حصاد المياه والتقنيات الملائمة للأحوال السائدة للأرض، والمحاصيل، والظروف الاجتماعية-الاقتصادية، إضافة إلى البحث في طرائق إدماج هذه التقنيات ضمن النظم الزراعية.

4- النشر والتطوير والتأثير: يشمل هذا الموضوع بناء قدرات الناس من خلال التدريب والعروض. كما يشمل دراسات وتقييم كيف يمكن للقضايا الاجتماعية والاقتصادية أو السياسية التي تتحكم في اعتماد نظم محسّنة لحصاد المياه أن تؤثر في الزرّاع، ومصادر رزقهم، والبيئة.

وفيما يلي أمثلة حول النتائج الرئيسة التي تمخضت عن المشروع:

خريطة تحديد المناطق الملائمة لحصاد المياه في المنطقة الوسطى من سورية أعدت في إيكاردا من خلال البحوث باستخدام الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية والبيانات الأرضية.
وضع الخطط لحصاد المياه باستخدام الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)
تجرى دراسات تقليدية مكثفة لوضع خطط لحصاد المياه. وإذا ما كانت الحاجة كبيرة إلى حصاد المياه، فإن هذه الدراسات تصبح شائكة ومرتفعة الكلفة. وقد استخدمت إيكاردا الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتصنيف مناطق واسعة تبعاً لمواءمتها لحصاد المياه وذلك باستخدام تقنيات ونظم مختلفة. وقد استخدمت البيانات التي تم الحصول عليها من صورة كاملة التقطها القمر الاصطناعي لاندسات للمنطقة الوسطى في سورية بهدف تقديم معلومات قيّمة حول الغطاء النباتي، وأحوال السطح، ونظم التصريف.

ومن ثم أُدخلت معلومات إضافية اشتملت على أنماط التربة، والطبوغرافيا، والهطل المطري، والمعايير التي يستخدمها الخبراء فيما يتعلق بتقنيات حصاد المياه، في بيئة لنظم المعلومات الجغرافية وتم تحليلها مع بيانات السواتل (satellite) لإعطاء التصنيف النهائي. وأعطت هذه المنهجية نتائج مبشرة إلى حد كبير وبكلفة متدنية. كما يتواصل العمل لإدخال الشروط الخاصة بالمياه لتقييم كمية الجريان إلى مناطق مستهدفة وتلك المتعلقة بعمق التربة للمساعدة في انتخاب المحصول في مناطق معينة.

يتم البحث في كفاءة النظم المحلية لحصاد المياه في إيكاردا مع الحصول على النتائج بإمكانية تطبيقها في شتى مناطق WANA

 النظم المحلية لحصاد المياه
تم توثيق وتحليل النظم المحلية لحصاد المياه في كل من مصر، والعراق، والأردن، وليبيا، والمغرب، والباكستان، وسورية، وتونس، واليمن، كما تم تحديد الدروس المتعلقة بعلاقة هذه النظم بالتنمية المستقبلية. وقد قدم فريق وطني بدعم من علماء إيكاردا الوثائق في كل بلد.

أما المشكلات المتعلقة بهذه النظم فتشمل كلفة الإنشاء والصيانة، والقدرة المحدودة، والرواسب، ومصادر الملوثات القادمة من المستجمع، حيث تجري إيكاردا بحوثاً في كثير من المناطق سعياً لإيجاد حلول لهذه المشكلات. ويعد البحث الذي يجرى في شمال غربي مصر على قدر من الأهمية الخاصة لتحسين عملية جمع المياه، وتخزينها في خزانات أرضية، واستخدامها.

 قصص ناجحة للمستجمعات المائية الصغيرة
لقد أبدت النتائج التي تمخضت عن البحوث نـجاحاً كبيراً في استخدام المستجمعات الصغيرة. ففي البادية السورية (حيث يتراوح الهطل المطري مابين 100-200 مم)، تم استخدام إحدى المعدات التي تركّب على المحراث لإنشاء متون صغيرة نصف دائرية الشكل آلياً. ويمكن استخدام هذه الوسيلة الآلية لتنفيذ هذه التقنية على نطاق واسع.


تنفيذ آلي لمستجمع صغير وفر تكاليف اليد العاملة وأثبت ملاءمته لتحسين الإنتاجية والحد من تدهور التربة في البادية السورية.

وقد تمكنت هذه الطريقة في مشروع بحثي تدعمه إيكاردا في البادية السورية، من إنشاء كثير من هذه المستجمعات الصغيرة في اليوم لمساحة تجاوزت الـ 20 هـ، حيث تم إنشاء ماينوف عن 5000 متن مختلفة المساحة والمسافة الفاصلة بينها. وتعد هذه الطريقة مثالية عند عدم توافر اليد العاملة أو عندما تكون ذات كلفة مرتفعة. وتبلغ كلفة التنفيذ حوالي 100 دولار أمريكي/هـ، بما في ذلك كلفة الزراعة. وقد أظهرت الشجيرات المزروعة معدل بقاء تجاوز الـ 90% مقارنة بمعدل بقاء 10% بدون حصاد للمياه.

وفي الأردن ومصر، تقوم الأحواض الصغيرة والمتون نصف الدائرية (الهلالية) بتزويد أشجار اللوز والزيتون بكمية كافية من المياه للنمو بشكل طبيعي في مناطق يتراوح فيها الهطل المطري مابين 120-150مم سنوياً. أما في المغرب، فقد أثبت نظام مؤلف من أشجار وشجيرات مع استخدام متون الكِفاف نـجاحه في مناطق يتراوح فيها الهطل المطري مابين 100-200 مم.

حصاد المياه من أجل الري التكميلي
يتم البحث بتونس في استدامة الخزانات الجبلية وكفاءة استخدام المياه المحصودة في الري التكميلي.
إن استخدام كميّات محدودة من المياه خلال فترات الإجهاد كمكمل لمياه الأمطار تزيد من كمية الإنتاج بشكل جوهري ويعمل على استقراره. ويمكن أن يزود حصاد المياه بالرطوبة الأساسية في مناطق لايتوافر فيها الري بشكل كامل. ويتم في تونس بناء أحواض خزن سطحية صغيرة لحصاد المياه في المناطق الجبلية وتقيم باستخدام نظم المعلومات الجغرافية ليصار إلى استخدامها في الري التكميلي.

وقد أبدى العمل البحثي إمكانية هائلة في تحسين كفاءة استخدام المياه لإنتاج محاصيل شتوية وصيفية كالقمح والخضروات. كما عملت بحوث مشابهة أجريت من قبل الفريق الباكستاني في مقاطعة بالوخستان على تطوير خيارات مبشرة لاستخدام المياه الجوفية فضلاً عن حصاد المياه في الري التكميلي.

حصاد المياه من أسطح الدفيئات
تم إنشاء ورصد نظام لحصاد مياه الهطل المطري من أسطح الدفيئات البلاستيكية من قبل الفريق المصري التابع لمشروع الرعاية الشاملة للمياه على مستوى المزرعة بالقرب من مدينة الإسكندرية، حيث لايتعدى الهطل المطري في تلك المنطقة 100 مم. وقد نقلت المياه بعد حصادها إلى محصول الخضروات المزروعة في الدفيئة، التي كانت تستخدم تقنية تعرف باسم ''الزراعة المائية'' للتزويد بالمياه والعناصر الغذائية بكفاءة عالية. واستطاع سطح الدفيئة أن يقدم 50% من متطلبات محاصيل الخضار من المياه مما سمح بإنتاج 15 طن من البطيخ الأحمر. أما في المناطق شديدة الشح بالمياه، فإنه يتعين على الزرّاع شراء المياه بأسعار باهظة لإنتاج محاصيل جيدة، إلا أن هذه الطريقة ستؤدي إلى تحقيق التغيير النوعي المطلوب.

توفر أسطح الدفيئات نسبة لابأس بها من متطلبات المحصول من المياه في منطقة البسيلي بالقرب من مدينة الاسكندرية في شمالي مصر.

حث الجريان السطحي
إن أنواع التربة الخفيفة ذات معدلات الارتشاح المرتفعة لاتسبب الكثير من الجريان، إذ تعتبر هذه مشكلة رئيسة في كثير من المناطق الرملية من منطقة WANA حيث الحاجة كبيرة إلى حصاد المياه. ورغم معالجة سطح التربة أحياناً لحث الجريان، إلا أن البحوث متواصلة لإيجاد مادة عملية، وقليلة الكلفة، وصديقة للبيئة يمكن استخدامها لهذا الغرض.


وقد توصل فريق المشروع في العراق إلى ابتكار عملية للتخلص من مصاعب استخدام شمع البارافين لحث الجريان. ونـجحوا في استحلاب الشمع باستخدام مواد حافظة منخفضة التكلفة بالإضافة إلى آلة طوروها خصيصاً لهذا الغرض. ويمكن استخدام الشمع المستحلب، الذي هو أشبه بالحليب، بسهولة في القطع الحقلية للبحوث بوساطة مرش صغير. هذا وقد أعطى استخدام الشمع ثلاثة أضعاف كمية مياه الجريان السطحي القادم من القطع الصغيرة.

تضمن الصفائح البلاستيكية معامل جريان مرتفع. غير أنها مرتفعة الكلفة وتستخدم في أكثر الأحيان لحصاد مياه مخصصة لري محاصيل مرتفعة الثمن.
يرش شمع البارافين المستحلب الذي طور في العراق فوق مستجمع صغير لحث الجريان بالقرب من مدينة حلب، بسورية.












أنشطة إيكاردا في البحوث
© 2003 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه